تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

10

كتاب البيع

امتنانيّاً ، فكان الدليل منصرفاً عنه . فإن قلنا : إنَّ مقدّمة الواجب واجبةٌ ، وألزمه بإعطاء مائة دينار ، وقلنا : إنَّه إلزام ببيع داره ، فلو كان بيع الدار باطلًا ، لكان يجب عليّ تحمّل الوعيد والعقاب أو سرقة المال لإعطائه له ، ولا يمكن الإقدام على أيٍّ منهما . إذن لابدَّ أن نقول : إنَّ البيع صحيحٌ ، وكما تقدّم في الاضطرار أنَّه إذا أبطل الشارع البيع فإنَّه يوقعني في الحرج أكثر ممّا أنا فيه ، فلا يكون الرفع شاملًا له ، فكذلك الحال في الإكراه إذا كان الأمر فيه كذلك . ويجب التأمّل والتدبّر في هذه الجهة ؛ فإنَّ الاضطرار كذلك ، فلو ألزمه ببيع أحد فردي حذائه ، ولم يجد مشترياً إلَّا لكلا الفردين ، فاضطرّ لبيعهما معاً ، لوقع بيع كلا الفردين باطلًا وإن كان بالنسبة إلى أحد الفردين مكرهاً وبالنسبة إلى الآخر مضطرّاً . ولو ألزمني ببيع شيءٍ ثُمَّ اشتبه بين عدّة أُمورٍ ، فاضطررت إلى بيع الكلّ ، لكان رفع بعض هذه المعاملات بالإكراه ، كما في بيع المكره عليه الواقعي ، ورفع الآخر بدليل الاضطرار ، ولا ينافي المنّة هنا . وفي الواجبات الموسّعة لو ألزمه ببيع داره من دلوك الشمس إلى غسق الليل ، فهل هو هنا غير مكرهٍ عليه مطلقاً ، أو مكرهٌ عليه مطلقاً تكليفاً وضعاً ، أو هاهنا فرقٌ بينهما ، ففي التكاليف لا نقول بجواز المبادرة ، بخلاف باب المعاملات لو أوقعها في وسط الوقت أو أوّله ؛ إذ تقع باطلةً ؟ ويُلاحظ : أنَّ الأمر في الواجب الموسّع متعلّقٌ بالطبيعة في طول المدّة ، فلا ينحلّ الحكم إلى المصاديق ، ليُقال : إمّا أن تصلّي الأربع ركعات الأُولى أو الثانية أو الثالثة ، وهكذا ، بل الأمر واردٌ على الطبيعة في خلال المدّة ، والتخيير في إيجاد المصاديق عقلي لا شرعي . وفي موارد التخيير العقلي سواء كانت